الخطيب الشربيني
412
مغني المحتاج
وصفته . قال الإمام : وعلى هذا قال العلماء بحقائق القضاء : قاضي قرية ينفذ قضاؤه على بقاع الدنيا في دائرة الآفاق ويقضي على أهل الدنيا . ( ويعتمد ) المدعي ( في ) دعوى ( العقار ) الذي لم يشتهر ، ( حدوده ) الأربعة ليتميز . تنبيه : محل ذكر حدوده كلها إذا لم يعلم بأقل منها ، وإلا اكتفى بما يعلم به منها كما يؤخذ مما أفتى به القفال وغيره . ويجب ذكر البقعة والسكة ، وهل هو في أولها أو آخرها أو وسطها ، وغير ذلك مما يتميز به العقار . ولا يجب ذكر القيمة لحصول التمييز بدونها . هذا كله إذا توقف التعريف على الحدود ، فلو حصل التعريف باسم وضع لها لا يشاركها فيه غيرها كدار الندوة بمكة كفى كما جزم به الماوردي في الدعاوى . وإن ادعى أشجارا في بستان ذكر حدوده التي لا يتميز بدونها وعدد الأشجار ومحلها من البستان وما تتميز به عن غيرها ، والضابط التمييز . ( أو ) كان المدعى به عينا غائبة عن البلد ، ( لا يؤمن ) اشتباهها كغير المعروف من العبيد والدواب وغيرها ، ( فالأظهر سماع البينة ) على صفتها مع غيبتها وهي غائبة اعتمادا على الصفات ، لأن الصفة تميزها عن غيرها ، والحاجة داعية إلى إقامة الحجة عليها كالعقار . والثاني : المنع ، لأن الصفات تتشابه . ( و ) على الأظهر ( يبالغ المدعي في ) استقصاء ( الوصف ) للمدعى به المثلي قدر ما يمكنه ، ( ويذكر القيمة ) في المتقوم وجوبا فيهما ، ويندب أن يذكر فيه المثلي وأن يبالغ في وصف المتقوم . تنبيه : ما قررت به كلام المصنف هو ما في الروضة وأصلها هنا ، وما ذكره كالروضة وأصلها في الدعاوى من وجوب وصف العين بصفة السلم دون قيمتها مثلية كانت أو متقومة هو في عين حاضرة بالبلد يمكن إحضار مجلس الحكم . وبذلك اندفع قول بعضهم إن كلامهما هنا يخالف ما في الدعاوى ، وقال البلقيني مع اعتماده ما في الدعاوى : كلام المتن في غير النقد ، أما هو فيعتبر فيه ذكر الجنس والنوع والصحة والتكسير . ( و ) الأظهر ( أنه ) إذا سمع بينة الصفة ( لا يحكم بها ) لأن الحكم مع خطر الاشتباه والجهالة بعيد ، والحاجة تندفع بسماع البينة والمكاتبة بها . تنبيه : هذا معطوف على الأظهر كما قدرته في كلامه ، أي إذا قلنا بسماع البينة ، ففي الحكم بها قولان ، أظهرهما لا يحكم بها لما مر ، والثاني : يحكم ولا نظر إلى خطر الاشتباه . ثم فرع المصنف على الأظهر فقال : ( بل يكتب إلى قاضي بلد المال بما شهدت ) تلك البينة ( به فيأخذه ) أي ينزع القاضي المكتوب إليه المدعى به من يد المدعى عليه إذا وجده بالصفة التي تضمنها الكتاب ، ( ويبعثه إلى ) القاضي ( الكاتب ليشهدوا ) أي الشهود أولا ( على عينه ) أي المدعى به ليحصل اليقين . تنبيه : ظاهر كلامه كالمحرر تفريع هذه المسألة على عدم الحكم بسماع بينة الصفة ، لكن الذي في الروضة أنه يكتب بما جرى عنده من مجرد قيام البينة أو مع الحكم إن جوزناه في طريقه ، قولان . ( والأظهر أنه ) أي المكتوب إليه ( يسلمه إلى المدعي ) بعد أن يحلفه كما قال الزركشي إن المال هو الذي شهد به شهوده عند القاضي . ويجب أن يكون التسليم ( بكفيل ببدنه ) أي المدعى احتياطا للمدعى عليه حتى إذا لم تعينه البينة طولب برده . وقيل : لا يكفله ببدنه ، بل يكفله بقيمة المال . ويسن أن يختم على العين حين تسليمها بختم لازم لئلا تبدل بما يقع به اللبس على الشهود ، فإن كان رقيقا جعل في عنقه قلادة وختم عليها ، وأخذ الكفيل واجب . والختم مستحب ، والمقصود من الختم أن لا تبدل المأخوذة ، فإن كانت الدعوى بأمة تحرم خلوة المدعى بها بعثها مع أمين في الرفقة كما استحسنه الرافعي وقال في الروضة إنه الصحيح أو الصواب ، لتقوم البينة بعينها . تنبيه : محل مما ذكره من البعث حيث لم يبد الخصم دافعا ، فإن أبداه بأن أظهر عينا أخرى مشاركة في الاسم والصفة المذكورة فكما مر في المحكوم عليه . ( فإن ) ذهب الشهود إلى القاضي الكاتب ، و ( شهدوا ) عنده ( بعينه ) أي المدعى به حكم به للمدعي وسلمه إليه ، و ( كتب ) إلى قاضي بلد المال ( ببراءة الكفيل ) ولا يحتاج